جاري تحميل محرك البحث

اهلاً وسهلاً بك في مجلس الخلاقي!
لكي تتمكن من المشاركه يجب بان تكون عضو معنا تسجيل الدخول بإستخدام الفيسبوك

تـسـجـيـل الـدخـول

|| للتسجيل معنا

النوافذ .. وزخارفها في المعمار اليافعي الأصيل

موضوع في 'مجلس خلاقة' بواسطة بجاش, يوليو 5, 2014.

    • :: إدارة المجلس ::

    بجاش

    • المستوى: 8
    تاريخ الإنضمام:
    ديسمبر 28, 2007
    عدد المشاركات:
    7,325
    عدد المعجبين:
    964
    مكان الإقامة:
    قطر
    النوافذ .. وزخارفها في المعمار اليافعي الأصيل

    ----------------------------------------------------

    علي صالح الخلاقي

    ------------------------------------------------

    هناك نوعان من النوافذ في البيت اليافعي التقليدي: أولهما الفتحة المربعة التي تخترق الجدار وهي صغيرة الحجم ، ومربعة الشكل، ومقاسها في حدود (25 في 25 سم )،وليس لها درفة أو غِطاء مُغلق عليها، وتغلق عند الضرورة بحجرة صغيرة أو قطع من القماش، ويطلق عليها غالباً اسم (اللهج) وكان هذا النوع ينحصر بشكل أساسي على الأدوار الأرضية التي كانت تخصص في الأساسً مأوى للحيوانات المنزلية ومخازن للمؤن والأدوات المنزلية، لدواعي وضرورات الأمان في الماضي، بغرض الحصول على تهوية واضاءة محدودة.

    أما الصنف الثاني فهي النوافذ الرئيسية ذات الإطار الخشبي، وتسمى (طاقة، والجمع طُوَقْ) لتمييزها عن الفتحة الصغيرة،ويتراوح عرضها بين(40 إلى 50 سم) ، وارتفاعها بين (70-80 سم). وقد خذت تسمية (اللَّهج) تطلق بشكل عام على النوعين كليهما، في كثير من مناطق يافع.

    في الماضي، وفي البيوت القديمة، كانت النوافذ الخشبية تبدأ فقط من الدور الثاني أو الثالث، ثم تزداد مساحتها الخارجية كلما ارتفعنا نحو الأعلى حيث تُخصص الطوابق العلوية كمساكن لأفراد الأسرة. ووظيفة النوافذ بنوعيها هي ادخال نور الشمس المباشر وغير المباشر والتهوية حيث تسمح بدخول الهواء، وإمكانية الرؤية من خلالها إلى الخارج للمراقبة وتوفير المنظر، وتتلائم اللّهوج مع هذه الوظائف في ظروف المناخ السائد البارد شتاء والمعتدل صيفا.

    توجد في الغرفة الكبيرة (المفرش) في البيت التقليدي من أربع إلى خمس نوافذ خشبية (طُوَق)، واحدة في أعلى المجلس واثنتان في الواجهة المستطيلة، وتكون هذه النوافذ ذات فتحتين، أو فتحة واحدة، وبمستوى واحد من الارتفاع والحجم ، وتضاف نافذة ثالثة في (الهِدِهْ) ترتفع عن بقية النوافذ إلى مستوى الْهِدة، وقد تضاف نافذة أخرى أسفل الهدة، أو الاكتفاء بواحدة. وتكون لكل فتحة درفة خاصة بها من الخشب تحكم إغلاقها من الرياح والغبار وزخات المطر، وأدخل عليها الزجاج فيما بعد.

    أما الغرفة المربعة بتسمياتها المتعددة(العلية، المجنب، المسرَّأ) فتكون لها نافذتان من جهتيها، وقد تضاف ثالثة في (الهدة). كما توجد نافذة أو نافذتان في الدرج للتهوية والإضاءة. وقد بينت الكشوفات الأثرية في (خربة هديم وديم) في منطقة الحد وجود نافذة من الحجر وسطها فتحتان تشبهان النوافذ التقليدية المعاصرة في يافع، وهذا يدل على قِدَم هذا الفن المعماري .

    وكانت فتحات النوافذ الخشبية متوسطة، تتسع بالكاد لدخول رأس الشخص، وتصنع من خشب السدر(العلب) المعروف بصلابته، وتجهز مسبقا بمقاسات متساوية لكل دور، وتزين بحَفر أشكال جمالية متنوعة تزيدها رونقا وبهاء، ويتم وضعها عند البناء على ارتفاع محدد عن أرضية المفرش باستثناء نافذة الهدة المرتفعة. فعند وصول البناء إلى ارتفاع 45سم يبدأ الباني بتسوية أرضية فتحة النافذة "الفَرشَة" وهي بمثابة سطح عريض وواسع، ثم يقوم بتركيب وتثبيت النافذة من الداخل على جدران البطانة وبناء جدران وأعمدة حجرية بطريقة التدرجات التي تُسمى (تَنَازيل) تحيط بالنافذة من جهتي اليمين واليسار، فيما توضع في الجهة العلوية للنافذة سلسلة من القطع الخشبية المتدرجة والمطرزة بالنقوش المحفورة على واجهاتها. وهذا التدرج يجعل محيط النافذة واسعا من الداخل بحيث يتيح للشخص إمكانية الجلوس والاتكاء على النافذة للرؤية وإذا ما قام فأن التدرج من الأعلى يحمي راسه من الاصطدام بالجدار.

    وإذا كانت نوافذ البيت اليافعي التقليدي تبدو صغيرة من الخارج فإن نظام "الأفاريز" على جانبي النافذة من الداخل والأقواس المتداخلة على العارض الداخلي الأعلى لها يجعلها متسعة متدرجة من الداخل إلى الحد الذي يجعل من شكلها أشبه بزهرة ما منفتحة على الداخل .. إلى جانب جمالية الشكل فإن هندسة النافذة على هذا النحو يحول دون تعرض أهل البيت لسياط برد الشتاء، كما يزيد من حجم الإضاءة الداخلة نهاراً في أي فصل من فصول السنة( ).



    وللأسف الشديد أن زخارف النوافذ الخشبية وكذا العقود المتناسقة التي تعلو النافذة المطرزة بنقوش وتشكيلات متنوعة قد اختفت، إلا في ما ندر، وحلت محلها في كثير من البيوت الحديثة نوافذ الألمنيوم التي لا تقارن بتلك النوافذ الخشبية الجميلة، وهذا ثمن الحداثة التي تقضي على الأصالة بوعي أو بدون وعي.

    ________________

    من كتابي قيد الطبع عن فنون العمارة اليافعية

انشر هذه الصفحة